الشيخ الأنصاري

400

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المسألة وتذنيباتها - كما يظهر ذلك بعد الرجوع إلى عناوينهم - إحداهما وجوب شكر المنعم ، والأخرى هذه المسألة ، فكأنّهم قالوا : سلّمنا أنّ للعقل في بعض العناوين - كوجوب ردّ الوديعة والظلم والإحسان - حكما ، ولكنّا لا نسلّم أنّ هذين المقامين من جملة موارد حكم العقل ، فلا حكم للعقل على تقدير حكومته فيهما . والعدليّة قالوا : بأنّ العقل يحكم في الأولى منهما بالوجوب ، وبالإباحة أو الحظر في الثانية . فمحصّل النزاع في المقام إنّما يرجع إلى أنّ للعقل حكما في الأشياء الخالية عن أمارة المفسدة أم لا ؟ ولا مدخل في تشخيص المرجع في العمل عند الشكّ فيه ، فانّ الحاضر ربما يحكم بالإباحة في ذلك المقام والمبيح بالحظر ، من غير تناف بينهما ، لإمكان ورود دليل عقليّ أو نقليّ آخر على خلاف ما أصّله في هذا المقام . وملخّص النزاع في المقام الآتي يرجع إلى أنّ المرجع شرعا عند الشكّ في التكليف - باختلاف أقسامه وموارده سواء كان المدرك في ذلك هو العقل أو النقل - ما ذا ؟ فالأخباريّ على الاحتياط والأصولي على البراءة ، فكان الجهة الملحوظة في تلك المسألة مباينة للجهة المبحوث عنها في المقام . وبعبارة مجملة هي : أنّ مسألة أصالة البراءة من المسائل الأصوليّة التي هي مبان لأحكام أفعال المكلّفين . وهذه المسألة من فروع الخلاف في الحسن والقبح الذي هو من مبادئ الأحكام ، على ما هو المحرّر في كلماتهم كما لا يخفى . وأمّا ثانيا : فلأنّ المقصود بأصالة الإباحة - بعد الإغماض عمّا تقدّم - هو إثبات الإباحة التي هي من الأحكام . والمطلوب بأصل البراءة هو نفي العقاب .